السيد كمال الحيدري
89
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
ذ فالحملي يتألّف من مقدّمتين : الأولى : أنّ هناك واقعيّة ما ، لا يمكن الشكّ والريب فيها ، وهذا ما أشار إليه المصنّف في مقدّمة الكتاب بقوله : « فلا يسعنا أن نرتاب أنّ هناك وجوداً ما ، ولا ننكر الواقعيّة مطلقاً ، إلّا أن نكابر الحقّ فننكره أو نشكّ فيه ، وإن يكن شيء من ذلك ، فإنّما هو في اللفظ فحسب » « 1 » . الثانية : أنّ كلّ ما هو موجود ، فهو مترجّح الوجود ، وإلّا لو لم يكن كذلك ، لكان إمّا مترجّح العدم أو متساوي النسبة مع الوجود ، ولازمه أن يكون ما فرض موجوداً ليس كذلك ، وهذا خلف كونه موجوداً ، إذن مع فرض كون الشيء موجوداً فهو مترجّح وجوده على عدمه . وبعد ذلك نضع نتيجة هذا القياس الحملي مقدّمة في قياس شرطيّ هو : ذ كلّ ما هو مترجّح وجوده ، فترجّحه إمّا بذاته أو بغيره . فإن كان بذاته فهو واجب الوجود وهو المطلوب ، وإن كان ترجّحه بغيره ، فإن كان ذلك الغير هو الوجود الأوّل ، لزم الدور الباطل ، فلابدّ أن يكون غير الأوّل ، وهو إمّا مترجّح بنفسه فيثبت المطلوب ، وإمّا يكون ترجّحه بغيره أيضاً فيتسلسل ، وحيث إنّ التسلسل في العلل الفاعليّة باطل ، فلابدّ أن ينتهي إلى مترجّح بنفسه ، وهو واجب الوجود بذاته . وبهذا يتبيّن أنّه إذا كان هناك شيء متحصّل بالفعل ، فهو إمّا مترجّح بالذات أو منتهٍ إلى ما هو مترجّح بالذات . اعتراض وجواب قد يعترض على البيان المتقدّم بأنّه برهان إنّي سُلك فيه من المعلول إلى العلّة ، وهو لا يفيد اليقين كما تقدّم .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : المدخل ، ص 4 .